◆ يومــيات " أرمله " في 19 ربيعــاً ◆




هـدوء يعمّ أرجاء قاعتنا الدراسيه .. صوت الاقلام .. وصوت " طرقات " حذاء المراقبه تعانق أرضيّه المكان فـ تصدر صوتاً مقلق .. ...

دقائـق ... فـ توقفت عن ذلك .. " بنات باقي خمس دقايق وتطلعون بس بدون ازعاج .. صف صف "





أبتسمت قليلاً .. فهي طيلة لأيام تردد هذه الجمله وهذا اليوم الأخير ولم تزل
.. ولم يستجاب لها ولو لـ يوم واحد .. فعند الخروج تعتلي الاصوات ..ويحدث ضجيج يذكرني بوقت الخروج عندما كنّا في الصف الاول الابتدائي


خرجت من باب القاعه : " نوره كيف الاختبار ؟ "

نظرتَ الفتاه إليّ " شكلك غلطانه بالعنوان "



ماهذا الأسلوب الجاف .. إن البقر تشابه علينــا ..

كنت متعبه .. لدرجة الخلط بين الاشباه .. أكاد أسقط من طولي

خرجت من الكليه .. بـ خفيّ وأنا أتذكر كلام نوره " آخر يوم ياويلك لو تطلعين بدري خلينا نشبع منك "

وصلت لسرسري ومخدتي الحبيبه حضنتها " يآآآآه هذا آخر يوم بعد الايام التي انهكتني "






حضنت جفناي بعضهما ودخلت في لذة نومي ..



..
.




صوت وقع المطر على نافذتي أيقظني بـ رقه ..

بحثت
.. لا أحد في البيت ..

فتحت نافذة البيت .. أين أمي ؟؟ !


خرجت وقطرات المطر تنهمر على أكتافي وبللت شعري
..


.. وجدت والدتي ودموعها تخالط قطرات المطر على وجنتاها


سألتها وانا العق قطرات من المطر سقط على شفاتي

: أمي
؟؟!

جاوبتني وهي تسرع بـ خطواتها : الله يعين على ابوك ياساره الله يعين ..


تأملتها وهي تمشي .. إنها نحيلة جداً .. أم أن الحياة فرضت عليها ذلك .. ؟؟


تذكرت كلامها ببلاهه والدي .. ماذا فعل أيضاً ؟؟!

ضرب .. ومرض نفسي .. وسوء معامله .. وأصحاب سوء .. وشرب .. وماذا تبقى .. قد يكون قتل نفس بريئة بغير حق !!



والدتي أنثى قويه .. لايبكيها ... شي .. وهي أعتادت على تصرفات والدي الطائشه .. وأصبحت تعيش كـ أمُ تربي أبنها في سن المراهقه .. ويأبى التربيه الحسنه ..




..

طرقات باب غرفتها ودخلت ... أمي ؟!

قاطعت حديثي " تعالي ياساره أدخلي الموضوع لك ويعنيك "

أحسست بـ عضلة قلبي الصغيره تنبض بـشّده
.. تكاد تحتضن الاضلاع .. لـ تعطيها شي من الأمان


أكاد أسمع نبضات قلبي
..

جلست على طرف السرير " وش الموضوع الي يعنيني ؟؟! "

جاوبتني بـهدوئها
.. وحكمتها التي تحادثني بها دوماً

"حياتي
.. أنتي كبرتي .. بين عيوني .. أشوف حلاك وأفرح صرتي طول أمك .. بس بقلبي للحين أشوفك صغيره .. والحين تخرجتي .. ومثل كل ام تمنيت لك ولد الحلال اللي يسعدك .. ولا يسوي بك سوات أبوك فيني.. بس .. ! ماندري عن الكتوب "

عضضت شفتاي قليلاً .. فـ الموضوع بدأ واضحاً أمامي
..

سألتها " خطبني واحد من حــثالته ووافق صح
؟؟ "

أمي " لا

أحسست بارتياح قليلاً

وأستأنفت والدتي " واحد من أولادهم وانا سألت عنه ويقولون أنه مثل أبوه
"

ذهبت لغرفتي
.. غريب .. أشعر بارتياح .. لما لم أبكي .. ومستقبلي كـ والدتي

لكن
.. ماهذا الغباء .. لماذا نحكم على إنسان لا اعرف عنه سوى حديث الناس عنه ..


ليس من الضروره أن الأب عندما يكون سيئ الذكر فـ أبنائه كذلك !!



أستيقضت على شعاع الشمس وأنا أشعر بثقل على بطني ..

أختي الصغيره " شهد " ترقد بسريري وأتخذت بطني وسادةً لها .. وبهذه الطريقه الغريبه .. لم أعتد منها ذلك !
ولم أعتد منها حتى المنام بـ جانبي ..


لكن مؤكد أنها سمعت كلام بين والدتي ووالدي .. وشعرت بـ الشفه والـ إشتياق لي

رفعتها قليلاً
... " كم أني جميله ياشهوتي" وقمت بـ بامداد جسدها الصغير على سريري بطريقه مريحه لها ..

وأحضرت قلمي الذي انهكته الكتابه .. وحاولت رسمها .. وهي نائمه

بدأت برسم شعرها وهو يتساقط على وجنتاها الحمراوتان
..

تأملتها ... ما أطهر طفولتك ..

شعرت بالخوف عليها لو حدث
.. وفارقت والدتي الحياة .. واصبحت بين يدي والدي

أحسست بـ مثل الكره
.. تلعب بحنجرتي .. أكاد أختنق ..

نزلت دموعي .. على قدم شهودتي فاستيقظت تنظر الي بـ رحمه أم بلاهه ... لكن أشعر بأنها رحمه .. ربما لان بداخلي أنكسار .. ..

ضحكت بلا لون وأحتضنتها .. " شهووده وش هالنظرات "



طرق الباب والدي .. ودخل .. وهو نصف الواعي واللا واعي .. ورائحه .. الـ مسكرات والتبغ .. تخرج من فمه .. !! المسّود ..

أحسست بغيض .. فطالما حلمت بأن من يشاركني حياتي .. يكون إنسان نظيف .. بعيد عن هذه الامور كل البعد .. لكن لا أعلم فـ ربما يكون من تلك الفصيله القذره ..!

جلس على اريكتي " أكيد قالت لك أمك عن الموضوع .. وانا ما اقدر ارد الرجال طبعاً .. "

صمت
.. قليلاً ولم أستطع أنا أوقف رعشت يداي ..

تحدث والدي بصرامته المعتاده " ترى بيجي يشوفك اليوم .. "


أكمل حديثه " ترى مافيه مهر
.. لا تضنين بعد اني سارقك .. "


توقفت عن التفكير
..!!

لم استوعب حديثه بعد ..




ذهبت الى المرآه . نظرت لنفسي قليلاً .. وتذكرت ليلة البارحه .. عندما هاتفت أبنت عمي .. فـ هي تعطيني أمل في كل مره .. فقالت لي
" سوير وسعي صدرك واذا جاكم حطي الروج على خشمك والكحل على شفايفك والبسي اشين ماعندك وتهيبلي يمكن يهون من نفسه "

أبتسمت قليلاً
.. وذهب أخبر والدتي بـ كلامها لـعلي أنعـش أجوائها قليلاً..

بادرتني " أنتي جميله وجسمك حلو .. وش يبي بعد أكثر.. .. اكيد بيوافق "

ضحكت كثير من طريقة أمي وأردت ملاطفتها " القرد بـ عين أمه وش يكوون
؟؟ "

أردت أن أرى ابتسامتها لكن
.. بكت ؟!!

أختنقتُ مجددا ً

لما البكاء
..ياحبيبتي .. نحن لا نعلم شي عن الشاب .. ربما أستطيع أن أغير شيئاً بعد الارتباط به ..


تحدثت والدي بصوت مختنق " أنتي ماتدرين عن شي.. وماتدرين أن أقل حقوقك مارح تاخذينها "

.





بدأت الشمس بالغروب .. فتحت النافذه .. كان بـ ودّي أن أقول لها لاتذهبي .. أبقي أرجوك .. لا اريد لساعات الليل أن تأتي .. ليتني أستطيع إيقاف الوقت ..

آآآآآه .. ولأول مره بحايتي أتمنى أنني جماد .. أوشمس لأغرب قبل أن يأتي ذلك البشع ..

ما الحل الآن
...

صوت هاتفي ....




"
الله لايحرمني منها يتصل بك "


نوره بـ صوتها وسرعته التي اعتدنا عليها

بل وعشقنا تلك السرعه بالكلام وذلك الاسلوب

نوره " هلا سوير
.. انتي وش يبي لك كف ولا معط ذا الشوشه وينك لاحس ولا خبر .. ومنحاشه آخر يوم .. شدعوه عاد تمنين علينا بشوفتك يعني .. ايه لنا الله "

أنا "
.... "

نوره باهتمام مبالغ " ساره
.. أنتي ساره ؟؟ "

تكلمت بـ هدوء " أنا ساره
..أنا نكد أنا شقا .. سميني اللي تبين "

لحظات بوح مع نوره لأخبرها ماذا جرى
.. وماهي هدية تخرجي من والدي ...

أعطتني نوره أكثر من حل .. لكن حلولها .. حل لإنسانه تملك رأي ..

نوره " أرفضي طيب .. لا تدخلي عليه "

جاوبتها

" إحنا مخلوقات مسيّره في البيت أنا وأختي وأمي
.. لو قلنا لأ .. بيجينا ضرب .. بيجنا صراخ .. حتى شهوده إذا حطيناها بوجهه عشان يرحمها ويهدى لانها صغيره تاخذ نصيبها من الضرب .. وعلى الوجه بعد .. ابوي بلوى .. وابتلينا فيها .. "


بدأ صوتي بـ التغير والاختناق
.. دموعي تتلامع داخل عيناي

أغلقت الهاتف
..

أوشكت على البكأ

ولن أسمح لأحد أي يسمع أنين دموعي
... حتى ولو كانت نورتي







سندت رأسي على ظهر السرير
... أبتسمت من بين دموعي .. وبمحاوله لـ مواساة نفسي " حلو من أبوي أنه شرى لنا أسرّه .. مارح بفلوسها يقامر ولا يشرب "

دخلت شهودتي

وبنفس النظرات
..

نظرت إليها بغضب .. " شهوده أشفيك اليوم "

شهد تبكي
.. ليس بكاء طفولي .. بل كـ بكأ إمرأه كبيره ذاقت مرارة الحياة... أحسست بالآلآم داخلها تكاد تنطق ..




أحتضنتها .. " شهوده وش فيك ؟؟ "

شهد " ابيك ياسوسو "

أنا "
............. !!! "

جاوبتها بـ طفولتي عندما ألاطفها " وانا بعد ابيك "

أحضرت لعبتنا المفضله أنا وشهوده
...

" يالله شهوده نلعب .. قولي لدموعك باااااي "

تضحك شهد بصوت عاااالي جداً وبقايا الدموع تسكن وجنتاها
.. كأنها تقاتل شئ ما بهذه الضحكه ...

جاوبت بصوت عآلي .. متشفقه على طعم الفرح "" اييه نبي نلعب نبي ننمبسط ""



ما أن بدأنا باللعب .. حتى شممت ريحة العفن قادمه ..

أحسست بغصه ..

" آآه ياشهوده ليتني كبرك
.. ليتني لعبه .. أبي اكون أي شي .. "

نطقت بصوت مسموع
..

ليتنتي هالشجره الي أشوفها الحين

جاوبت شهودتي " أنتي كافره يعني
؟؟ "

نظرت إليها ببلاهه " وش هالكلام "

شهوده باسلوبها البسيط " الاستااا ذه هااه تقول لنااا هااه انه
.. الكافر يوم القيااامه هااه يقول ليتني تراب ليتي شجره و ايه بس "

تأملت كلام شهوده المتقاطع
.. كيف تتكلم بثقـه ونحن نعيش بهذا الجحيم

نظرت اليها بـ حب بـ حنان

"طيب ماعلمتكم استاذتكم أن شهوده عسل البنات "

ونظرت اليها مجدداً
.. " حطي عينك بعيني وأفهمي .. لاعاد تكثّرين هاه هاه حتى هاه كلمة أهل النار "

تضحك بطفـوله عذبه
.. وتقترب .. وتقبلني بشفاتها الصغيرتان ..














رآئحة العفن تقترب
.. أكاد أشعر بالاختناااق .. لا أحتمل تلك الضغوط ,, هاتفي .. ونوره تعاود الاتصال مراراً

لا أستطيع الرد
... تكفيني شهودتي الآن .. اتناسى معها ماذا يدور حولي ..


أحسست بـ شعور القاتل البرئ
.. عندما يكون يومه الموعود بالقتل ..

لكن هو
.. " يموت ويرتاح " أما انا فـ سأذهب لمصير مجهول .. مع رجل كـ المجنون الذي يتجه لغرفتي الآن

دخل والدي
.. ببجاحته .. ودون أن يطرق باب .. كما أعتدنا منه ..

يدخل ببطئ
..

لكن بعينه " حزن " يبدو غير مرتاح لهذا الزواج ..

لكن لماذا يجبرني عليه ؟؟!!

بصوت .. يوحيّ بقهر الرجال " يله تجهزي الرجال تحت "


لم أكترث فمزاج والدي
.. يتغير بين عشيّة وضحاها


فتحت خزانة ملابسي
.. أرتديت ماهو أمامي دون تنسيق أو ترتيب ..
رفعت شعري بعشوائيه كـ طريقتي عندما أذهب لطهي الغداء ..

جسمي يرتعش بـ شّده ..

أمي لا أراها .. فهي.. تبكي طيلة اليوم .. وتغلق عليها باب غرفتها .. ولا تستطيع حتى النظر إليّ .. فكلما نظرت إلي ّ أشعر بـ أن قلبها يحترق .. لاحول لك ولاقوة يا أمي


أشعر بـ شخص يمشي من خلفي
..

شهودي
.. بقدمها الصغيره .. تلبس بالقدم الاولى جورب والآخرى خاليه ..

التفت عليها أبتسم بشده الألم
.. وعيني تدمع بشّده محاولة إخفاء مابداخلي " يا دوووباا روحي كملي لعب "
شهد تنظر اليّ غير مباليه بما أقول
.. ونظراتها تنطق بـ حزن الطفوله









.
.
.





دخلت ..و جلست بـ قرب الباب .. لـ أخرج .. فأنا لا أظن ماذا سيحدث .. كل سئ متوقع ...

رفعت رأسي .. لـ أنظر أمامي .. رجلاً بـ الخمسين من العمر ..


بدين جداً
.. له من شحوم الكرش ما الله به عليم .. بشرته بيضاء جداً

لا أرى فيه من الرجوله
.. سوى مايرتدي من ثوب .. وشماغ ..

.. يحلق شعر وجهه ... يآآه شكله مقزز جداً ...

يضحك بخباثه .. هذي بنتك الي ربحتها ...

ماشاء الله زييين أنها طلعت حلوه ..

يقهقه .. بصوت عآآلي .. ومـنرفز جداً ..


نظرت إلى والدي وعيناه تدمعان
..


غريب فعلاً مايحدث أمامي
...


نطق ذلك الشي المقزز الجالس أمامي
.. " مدامها حلوه أجل أبيها من باكر الملكه "

أبي ينظر إليه بقلة حيله
...

وينظر إلي ّ بشفقه
.. لم أعهد من والدي تلك النظره الغريبه ..








دخلت بسرعه إلى امي
..

أحتضنتها بــشّده
... كنت أتمنى لو تقوقعت داخل جوفها كما كنت في الشهر التاسع .. ولا أخرج الى هذه الحياة أبداً..

وأجزم أنها ايضاً تتمنى ذلك ...


نظرت اليها



" يمه وش السالفه
؟؟ .. أبي افهم مابي اتزوج على عماي .. ليه مالي مهر ؟؟ .. وليه أبوي تدمع عيونه ومنكسر .. وش حده يغصبني .. فهموني . "

أختنقت من شدة البكاء
.. أحمر وجهي .... وتساقطت دموعي ..

شهوده تنظر الينا من بعيد .. وجسدها الصغير يرتجف .. وتقضم أظافرها بـ فمها الصغير ..

حاولنا ان نهدئ لاجلها ... لكن .. " لايكلف الله نفساً الا وسعها "


مكثت دقآئق
..

وخرجت من غرفة والدتي
.. بعد ماسمعت من فاجعه ..


أخبرتي والدتي.. أن أبي .. قد تدّين من ذلك المخلوق .. مبلغ كبير .. وخسره في قماره .. وما كآن أمام والدي إلا أن يسجن أو .... ؟؟

يهبني إياه ...

ففضـل نفسه
.. وحريته .. على سعادتي ..وراحتي

أحسست بالظلام يقتحم حياتي
... لا أرى من النور والطمئنينه سوى ذكر الله ..

تذكرت كلام .. خالتي رحمها الله .. في كل أمر خير للإنسان لكن الانسان عجول ..

أيعقل أن يكون زواجي من ذلك الشئ خير لي ..

أحسست أن راسي ملئ بالافكار وعلامات التعجب
..

تذكرت مسلسلات الكرتون .. والدائره التي تحوم حول رؤسهم .. أشعر بأنني مثلهم تماماً


لحظات من
صمت التفكير ..




وجفت دموعي على وجنتاي ...
أكاد أسمع صوت وجناتاي تقول كفاني من الدموع
.. فقد أرتويت

فتذكرت قوله " " مدامها حلوه أجل أبيها من باكر الملكه "

لا يوجد أمامي سوى الـ
... !!








نزلت مسرعه إلى المطبخ .. أحضرت المنظف القوي جداً .. وسم ّ الفأر

قد يكون مفعولاً قوياً وخلطه مميته
..

وضعتهم في الكأس
..

أمسكت الكأس ورائحته .. قويه جداً تكاد تقتلني .. ماذا لو ارتشفته ..
وضعت الكأس ..

أين إيماني بالله
.. حقاً أنا حقيره .. ماهذا الانحطاط الذي فكرت به

إنتحار وجحيم
.. ماذا عن شهودتي وأمي .. ماذا سيحدث لهم عندما تكبر شهد .. تسمع من أحاديث الناس أن أختها أنتحرت ..

وأمي .. !! ماذا سيحدث لها عندما تعلم عن ذلك ..





وكيف أقابل الله سبحانه وأنا منتحره .. !!


ذهبت لغرفتي .. وجلست .. صامته .. لا أستطيع التفكير بـ أي شي .

وصورة المجلس

و دموع والدي

و قهقهت الحقير

عالقه بذهني
..













أستيقظت من منامي
.. ماذا جرى ليلة البارحه ..!!

آآآآه ليتني لم ....... أستغفر الله

خرجت من الغرفه
.. قابلتني والدتي .. عيناها حمراوتنا .. وجهها مصّفر .. أصبحت كـ لوحة فنيّه .. نساها راسمها وسط الزحام وأهملها ...






ذهبت للمرآه

اليوم
... ستدفن ياجمالي على يد ذلك الحقير .. فلـ يرحمك الله لم يعد للجمال حاجه .. دون السعاده


اليوم
.. يوم ملكتي .. !!

مضحك .. ومبكي ..

تذكرت ... لم أشتري فستان كالـ بنات ..

صمت
.. قليلاً

ثم ضحكت بـشدّه
.. لماذا أرتدي الفستان ..

الفستان لمن تتزوج بـ شكل طبيعي ..

تعالى صوت ضحكي .. فـ تخيلت كيف سيصبح شكلي وأنا أتملك بـ بيجامتي

تنظر الي أمي بصمت
.. وخوف وقلق ..

فهي لم تستبعد مني أي تصرف هذا اليوم
...

أنا مجنونه اليوم
... ما أجمل الجنون ... فهو يجعلك لا تشعر بأي شي ..






..








.
.
.



أشعر بـ أن عقرب الساعة الطويل يسابق الصغير .. والصغير يحاول أن يسبقه .. وأنا الحكم ..

لليوم الثاني .. لا أريد لليل أن يأتي ..


مر وقتي
.. وأنا أضحك تاره .. وأبكي تاره .. كـ المجنونه تماما ً


مر وقتي وأنا أحضن والدتي
.. أحاول أن أوسيها ..

ثم أذهب لأمسح دموع شهودي
... وأهدئ خفقات قلبها الصغير







أتى الى البيت
.. بوكيمون .. أن يشبه كثيراً أبطال مسلسل هذا الكرتون .. ربما مصاحبتي .. لشهودتي ومشاركتي لطفولتها .. أثّرت عليّ كثيراً

فتحت النافذه ورئيته وهو متجه للمجلس ضحكت على مشيته
.. وطريقته ..

وتمنيت أن الله يأمر الارض فـ تبلعه
..

لكن الارض لا تتقبل ذلك المخلوق .. سـ تستفرغه حالاً


نزلت
.. وانا .. لا اعلم ماذا أرتديت ... لان ذلك لايهم ..



دخلت المجلس
.. لم أعد أخاف منه . فـ وصلت لمرحلة التبلد ..

نظر الي بـ نظرات مرعبه ..

" ماشاء الله حيّ الله عروستي "

نظرت اليه بـ تقزز وصمت
...



مرت أيام ملكتي .. وانا أتجرع كل يم كأس مختلف من الألم ..

كان يدللني .. قدر المستطاع .. وأحياناً يتعمد إيذائي ..


أتى يووم زواجي بـه ..

كان زواجاً مختصراً ... شبيه بـ زواج المسيار .. بـ خفيه ..

لكن أخذني لبيته ...

كان يسكن في بيت كبير .. ومعـه والدته وأخيه " عبد الرحمن " في الـ 28 من عمره

سألته في أول يوم زواج لنا " أنت وين زوجتك
؟؟ ومالك عيال ؟؟ "

بادرني " هذي هي زوجتي قدامي قمررر قمر "

تقززت من طريقته ..












خرج قليلاً ثم أتى
..



اتاني يتمايل
.. يمنه ويسره ..

نظرت إليه والخوف يسري بـ أضلعي
..

نظر الي " وش فييك انتي هيه ؟ "

أغلقت شفاتي وأحتضنت بعضها فلم يعد بـ وسعي أن أنطق بحرف
..

فـ أنهال علي ضرباً ...





خرجت من الغرفه ولم أبكي أبداً .. فلدي حصانة من الضرب .. اعطاني اياها والدي منذ صغري ..



وجدت والدته .. تبكي بشده ..!!


حتى هنا بكاء لديكم ..

أحتضنتني بشّده " يابيتني ما باليد حيله "

كان والدته لطيفه جداً بـ تعاملها
.. أحببتها كثيراً

كنت آوي اليها عندما ينتابني الخوف
.. من الوحش المحكوم عليّ بالمعيشة معه ...


أشعت الشمس تداعب عيناي .. أستسقظت .. مكان غريب
.. أين أنا ؟؟

ماهذه الستائر ؟؟

ماهذه الاريكة التي أرقد عليها ...


عادت إلي الذاكره ..

تذكرت أنا عروس الآن
... مضحك جداً .. عروس في ليلتها الأولى تنام بـ الملحق ..


أخذت أبكي بشدة
.. شعرت أن قلبي يكاد يخرج من جسدي النحيل .. شعرت أنه يوّد الرحيل بعيداً

فقد ذاق مرارة العيش في هذا الجسد
..

تذكرت ليلة البارحـه .. وصمود الانثى بداخلي ... عندما هربت الى الملحق .. وأغلقت الباب .. وآذنت لـ بدني بنومه هنيئه .. دون أن أهتم لما يحصل حولي ... ودون التفكير بأي شي ... فظروفي صنعت مني " أنثى قويه "


فتحت الستائر
.. وتأملت الحديقه الداخليه ... بـ أزهارها الملونه بـ ألوان منعشـه

شعرت بأن جمال الحياة مـوجود رغم قسوة ظروفها
..






شهوده تلعب هناك ؟؟!!

توسعت حدقات عيني ... وأرتسمت عن مبسمي الضحكه التي أمتزت بها عندما أكون سعيده

أم أن عقلي بـدأ بالهذيان
.. فتحت الباب .. وأسرعت بخطواتي نحوها ..

" شهوده ... وين ماما ؟؟ أنتم جيتو تزوروني "

قلبي بدأ بالفرحه
... ونبضات الأشتياق .. تــرسل قبلاتها الحاره على وجنات أختي الصغيره


التفت شهد
... لكن ..


ليست شهد ..

أنها فتاة بعمرها ..

نظرت إليها بـ تلعثم " من انتي ؟؟ "

نظرت إلي وبدأت شفاتها الصغيره بالارتعاش ودمعت عيناها الصغيرتين
..

وأخذت تبكي
.. !

نظرت إليها بـ غبائي الطفولي .. " لماذا تبكين ياصغيره ؟؟ ""

خرجت والدة
... ؟؟

زوجي .. نعم زوجي رضيت أم أبيت ..!



عندما خرحت والدة زوجي .. نظرت إلينا بـ إبسامه صباحيه .. كـ إشراقة الشمس من جديد ..

" صبحكم الله بـ الخير "

رددت عليها التحيه الصباحيه
.. ودعتني لـ أرتشف معها القهوه ..

دخلت معها ..الى المجــلس ..

(
دلة قهوه , وقطع من الحلوى , قد جهزتها من قبل )


بدأت بالحديث عن ولديها
.. وبيتها .. وزجها المتوفي ..


توفي زوجها وهي حامل بـ إبنها عبد الرحمن .. ولم تتزوج غيره .. مراعاة لمشاعر ولديها ..

فـ ابنها الاول " زوجي المكروهه عليه " ليس إنسانا سويا .. ولا يستحق التضحيه لـ أجله

أمـا الآخر أخبرتي من كلامها
.. أنه لايشرب الخمر .. وحتى التبغ لم يدخل فاه قطّ

يااه شتان بين الأخوين
..

سكتـت قليلاً

فـ سألتها " من هذي الحلوه
؟؟ "

جاوبت " هذي بنت محمد زوجك "

شعرت بغصه عندما نطقت "
زوجك "

سـ ألتها " وأمهــا وين "

سكتت قليلاً " أمها متـوفيه "


لحظات من الحديث والتعارف
... ثم صعدت للدور الثاني .. أريد أن أحضر هاتفي ..أشتقت لـ والدتي كثيرا ..

أود سماع صوتها فقط ..


عادما وصلت الدرجه الأخيره

قابلني شآب وسيم
..

طئطئت رأسي
... هل أعاود النزول للأسفل أم أصعد لكن هو الآن مقابلني ماذا أفعل ... ؟

قطع تفكيري بـ صوته الرجولي

" وش أخبارك ياساره "

بصوت غير مسموع " الحمد لله "

أبتعد عن الطريق و ذهب لمكان مــا
... أحسست أنه شعر بـ خجلي


أكلمت طريقي .. للغرفه ..

إنها بارده نوعاً ما

ذهبت للمرآه بـ طريقه عفويه لأنظر إلى مظهري كيف كان عندما رآني
... ليس بشعا .. رغم الظروف .. مازال جمالي صامد كـ أنوثتي ..

هذا بريق عيناي لم يتغير .. وهذا توّرد شفاهي لم يذبل .. وهذه نظارة بشرتي لم تبهت

أبتسمت
... قليلا ً .. لا أعلم لماذا ..!


ألتفت خلفي ..
لا أحد في الغرفه .. غريب أين ذهب محمد ؟؟

لا يهم ... حتى لوذهب للجحيم ..

أخذت هاتفي ..

" مكالمات لم يرد عليها = 54 "

لم أرى من المتصل
.. المهم الآن والدتي ..

أتصلت مراراً لا مجيب ..



عاودت الاتصال وفي المره السادسه
..

صوت مثقل جدا
.. يظهر به إعياء شديد ...

" أمي ؟؟ "

"
..............."

بكاء شديد
.. ونحيب .. أقشعر منه بدني .. ماذا حصل ..


" فيكم شي ؟؟ "

"
............"

لامجيب

قطع إنتبهاي
...

صراخ في الدور الاسفل
.. ... وصوت صراخ والدي .. نعم لا أتوهم هو أكثر صوت سمعته منذ طفولتي فـ أستطيع تمييزه من ملايين الأصوات ..

ماذا يحدث حولي ..


نزلت
.. وأنا أدعو .. " يارب خير يارب "

حملت رجلاي
.. لا أعلم كيف حملتني لمكان الصراخ ...

أبي يمسك " محمد " من ثوبه ..

ويتلفظ بكلماته السيئه المعتاده ..

" تطلق بنتي يا ....*** يعني تطلقها "


محمد يستفزه بكلام قذر
..

نظرت إليهم
... أبي .. ماذا حصل ..

دفع والدي محمد على زاويه حاده
...

أندفع بـ خفه غريبه .. فـ أرتطم رأسه بالزاويه

أخذ الدم يخرج من فاه
..

ما ابشع المنظر ... لم أره قط إلا في افلا السينماء ...

و ...

لا حراك ... ولا نفس ..

أبي يداه ترتعشان .. أخذ ينظر إلي ّ .. بانكســار العزّه ..

" ماتجلسين هنا ولا دقيقه "

أمسكت بيدي بشّده خفقان قلبي

نطقت " بس ابي أجيب عبايتي "

جاوبني بغضب وخوف وسرعه " حطي أي شي مو لازم "


خرجنا من المنزل
... عند الباب ..!!

أأنـا على وجه الحياة ... بل هذه هي الحياة فـ لما لا أصدق ماذا يحدث






مشيت خطوه
.. قاصده سيارة والدي .. الذي لم أركبها منذ عهد بعيد ..

أشعر بـ أن المكان حولي .. يبدأ باللون الابنفسجي .. ثم أسّود .. ثم ...





فتحت عيناي من جديد ... أشعر بـ أجزاء جسمي .. منهكه جداً .. أشعر بثقل شديد ..

أنا مازلت حيه ...

والدتي بجانبي ... وتحمل شهوده ..



شعرت الآن بـ جمال الحياة ..

أردت أن أحتضنها
.. لكن لا وسيله للتعبير

لم أستطع النطق
.. ياااه أشعر بـأنني سـ أنفجر أين صوتي ..

لا يخرج مني سوى الدموع ... أريد أن أنطق لـ أقول فقط أحبك با أمي وأفتقدتك كثيراً ..

أريد أن أنهض ... لكن .. جسدي لا يكاد يتحرك ..

أنفطر قلبي ..

أقتربت منـي ّ والدتي وأحتضنتني بــشده .. وقبلت جبيني ..

أمي تبتسم ودموعها لم تجف بعد " أنتي بخير ياساره "

حاولت تحير شفاتي قليلاً
..


بصوت خفيّ ومتعب

" نعم بخير "

عادت تحضنني بقوه
..


كنت حينها في المستشفى
..

سألت والدتي
.. عن مكان أبي ... وأنا أعرف مكانه الآن ... بالتأكيد إنه السجن ..

لكن أردت تأكيد مايدور برأسي
..

" أبوي
.. وينه ؟؟ "



بكيت كثيرا
..

وآلمني جداً .. أن والدي هناك ... نظراته الأخيره لاتفارق ذهني ..


جاوبتني أمي " عبد الرحمن وأمه أجواد .. تنازلو عن القضيه "

فرحت حينها
... لكن .. هل سـ تعود أيام العناء مع والدي ..




مكثت في المستشفى يومين ... وحين خرجنا أنا ووالدتي وشهوده كانت متمسكه بي بيداه الصغيراتان وبـ شدهّ ..

" ساره مابيك تروحين ثانيه "

أبتسمت
..

" خلاص برجع لكم من جديد "

لكــن
... أرمله .. وليوم واحد ... وبـ سبب غلطه من والدها ..




أتصدقون ؟؟!

كنت أشعر بـ أشتياق لـ أبي ,,, رغم قسوته ..

لكن ... هو أبي .. وسـ أبقى أحبه للرمق الأخير ..




حينا وصلنا لـ منزلنا .. عاودت سؤال والدتي


" أبوي
.. وينه من متى طالع؟؟ "


قلبي يحدثني بـ أن أبي قد حصل له أمر ما
.. ربما حادث سيّر ...

أم أن ظروفي كست تفكيري باللون الأسود
..

... ماهذا الحمق .. أشعر بـ أنني أتخذت الظروف شمّاعه .. لأخطائي .. فهناك من يعيش تعاسه لا تواسي تعاستي




نظرت إليّ أمي بـ نظرتها الحنونه ..

أشعر بها شئ من الفرحه


"عندي لك بشاره ..

ابوك راح يتعالج ياساره
.. وأدعي له يرجع مثل أول "


خبر مُـفرح ..

ياااه منذ متى لم أسمع خبر مفرح
... حتى خبر تخرجي من مدرستي الثانويه .. مزقت هذا الخبر هدية التخرج من والدي ...


بعد مرور ســنه على أرملتي ,,

بدأت ظروفنا بـ التحسن شيئاً فـ شيئاً


عاد إلينـا أبي بـ طهر لم أره من قبل
..


أكلمت دراستي
...
عاصفه
... ثم هدووء

وهــ أنا اعيش الحياة بـ هدوئها وطمئنينتها
...


وأنا سعيده الآن بـ تلائم أسرتنا ... لا يوجد غير ذلك سوى أن نتذكر


"
إن بعد العسر يـسرا "







أنتهت .. حكاية أرملتي .. وأتمنى أن تنال .. أعجابكم ..

هناك تعليق واحد:

  1. ماهذا الأسلوب الجاف .. إن البقر تشابه علينــا ..

    هههههههههههههههههههههههههههههههههههه


    " إحنا مخلوقات مسيّره في البيت

    أشعر بـ أن عقرب الساعة الطويل يسابق الصغير .. والصغير يحاول أن يسبقه

    ابداع .
    @sweid1

    ردحذف